languageFrançais

باحث: تجاهل هذه المؤشّرات يُعمّق التهرم السكني ويثقل كاهل الدولة

أبرز الأستاذ والباحث اختصاص ديموغرافية اجتماعية في قسم علم الاجتماع بجامعة تونس محمد علي بن زينة، في تصريح إعلامي، الخميس، تراجع حجم الأسرة التونسية التي أصبحت تُمثّل 3.5 حسب تعداد 2024 مقارنة بـ 5.5 سنة 1975، ما يؤكّد على أنّ حجم الأسرة أصبح يتّجه نحو الأسرة النواة مقارنة بالأسرة الممتدة.

وأضاف أنّ أخر المعطيات تبرز أنّ 75 بالمائة من الأسر تعيش في الوسط الحضري والمدن الكبرى والساحلية وتوزيع الأسر مركز في هذه المناطق إلى جانب مؤشّر التماسك الأسري الذي يبرز تفاقما في حجم حالات الطلاق التي تشهد نسقا تصاعديا يتراوح  بين 16  و17  ألف حالة طلاق  وهو عدد كان موجود قبل كوفيد 19 ويؤكّد على اتجاه نحو قبول الأسر والمجتمع  لمسالة الطلاق بليونة اكبر ويجسد تراجعا ونقصا في  التماسك الأسري معتبر أن خطّة العمل الوطنيّة للتّماسك الأسري في أفق 2035 "الخطة التنفيذية للإعداد للحياة الزوجية" التي وضعتها وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن مهمة جدا ويجب دعمها  لأنها قد تكون حالا ناجعا من بين عدة حلول أخرى.

وأشار إلى أنّ عنصرا ثانيا يهدّد التماسك الأسري وهو التهرم السكاني الذي بلغ 16.09 بالمائة سنة 2024 ومن المنتظر بلوغ نسبة 20 بالمائة بعد خمس سنوات إلى جانب تأنيث داخل فئات كبار السن و40 بالمائة سنهم أكثر من 80 بالمائة هن نساء أرامل، وهو ما يطرح تساؤلات وتحديات أمام السياسات العمومية حول هذه التحولات الديموغرافية، مشيرا إلى أنّ الشباب بين سن 15 و34 بالمائة غير متزوجين وتأخر الزواج يشمل السناء والرجال  بنسب كبيرة وذلك  لعدة ظروف خاصة مهنية ومادية وعدم استقراره الشباب في الفترة الأولى من الحياة المهنية.

ووجّه محمد علي بن زينة عدّة توصيات أبرزها ضرورة الاهتمام الدولة بهذه المؤشّرات، لأنّ تجاهلها خاصّة خلال الخمس سنوات القادمة العمومية سيؤثر على وضعية الصناديق الاجتماعية وضرورة تأهيل المنظومة الصحية ويخلق مشاكل اكبر منها خاصة تفاقم التهرم السكاني.

ودعا المتحدّث إلى وضع برامج للتشجيع على الإنجاب، منها تشغيل الشباب وإدماجهم لتحقيق استقلالية مادية عن أسرهم لإنشاء أسرهم الخاصّة  مع ضرورة وضع برامج تُعنَى برعاية الأطفال لتسهيل الظروف لفائدة الأزواج وبوجود برامج للعناية بالطفولة المبكرة والمؤسسات الحاضنة لتقليص العبئ على الأزواج لرؤية المستقبل بأكثر اطمئنان، حسب تصريحه على هامش ندوة وطنية حول الأسرة المتماسكة والحاضنة لأفرادها أساس الأمان المجتمعي بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للأسرة بمقرّ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الالكسو".

هناء السلطاني